الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

234

فقه الحج

وإن كان مراده البذل لأحد منهما أو منهم مبهماً ولا على المتعين فالظاهر أنه لا يجب به على واحد منهما الحج ؛ لعدم حصول الاستطاعة له بذلك ، فلا يترتب عليه أثر ، سواء كان المراد من البذل الإذن في التصرف والإباحة أو الهبة ، فكما أنه لو وهب أحداً من اثنين مالًا ليحج به لا يتحقق الهبة بذلك وإن قبلاها جميعاً ؛ للزوم كون المتهب معيَّناً في الخارج موجوداً في تحقق الهبة ، والواحد من الاثنين لا تعين له ولا وجود له في الخارج ، كذلك لا يتحقق البذل بالإذن وإباحة التصرف لواحد من الاثنين مبهماً . ولعلّه إلى هذا نظر من ذهب إلى لغوية هذا البذل وعدم ترتب أثر عليه ومنع وجوب الحج به ، ومن قال : إنه ليس من الاستطاعة المالية أو البذلية . وأما تنظير المسألة بباب التيمم فيتم على تحرير المسألة بالصورة الأولى . نعم ، فرق بين ما نحن فيه وبين باب التيمم ، فإن في المقام لا يجب التسابق والسبق إلى أخذ البذل بالغلبة على الآخر ؛ لأن الاستطاعة مشروطة بترك الآخر ، وأما في باب التيمم يجب السبق إلى أخذ الماء إن كان متمكناً منه بالتسابق . وأما على تحرير المسألة بالصورة الثانية فلا وجه لتنظيرها بمسألة التيمم ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدس سره أفاد في المقام : ( أن البذل للجامع بما هو جامع وإن كان لا معنى له لعدم إمكان تصرف الجامع في المال ولكنّ البذل في المقام في الحقيقة يرجع إلى البذل إلى كل شخص منهم ، غاية الأمر مشروط بعدم أخذ الآخر ، فمعنى البذل إليهم تخييراً أن من أخذ المال منكم يجب عليه الحج ولا يجب على الآخر ، وأما إذا لم يأخذه واحد منهم فالشرط حاصل في كل منهم فيستقر عليهم الحج ) « 1 » .

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 181 .